محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

217

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال أحمد : حدثنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يقول : ما أغضبت رجلا قط فسمع منك . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه . وقال في الغنية وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : من وعظ أخاه بالعلانية فقد شانه ، ومن وعظه سرا فقد زانه . ولعله عن أم الدرداء . قال الخلال : روي عنها أنها قالت : من وعظ أخاه سرا فقد زانه ، ومن وعظه علانية فقد شانه . وفي الصحيحين " 1 " تأخير عثمان يوم الجمعة وجاء وعمر على المنبر فقال : أية ساعة هذه ؟ قال في شرح مسلم قاله توبيخا وإنكارا لتأخيره إلى هذا الوقت ، ففيه تفقد الإمام رعيته وأمرهم بصلاح دينهم ، والإنكار على مخالف السنة وإن كان كبير القدر ، وفيه جواز الإنكار على الكبار في مجمع الناس ، وفي قول عثمان شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على أن توضأت - فيه الاعتذار إلى ولاة الأمور وغيرهم . قال الشيخ عبد القادر : فإن فعل ذلك ولم ينفعه أظهر حينئذ ذلك واستعان عليه بأهل الخير ، وإن لم ينفع فبأصحاب السلطان . وتقدم في حفظ اللسان خبر ابن عباس " كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما " " 2 " . فصل في كراهة مداخل السوء قال أحمد رضي اللّه عنه : أكره المدخل السوء ، وقال في رواية صالح : أكره أن يخرج إلى صيحة بالليل لأنه لا يدري ما يكون ؟ ترجم عليه الخلال ( ما يكره أن يخرج إلى صيحة بالليل ) وروى الخلال عن عبد الرحمن بن مهدي قال : قال عبد اللّه بن عدي بن الخيار أكره مماشاة المريب كراهة أن أعيب الرجل المسلم ، وذكر ابن عبد البر قول عمر بن الخطاب من كتم سره كان الخيار بيده ، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به ، وقال ابن عقيل في الفنون : قال الحسن من دخل مداخل التهمة لم يكن أجر للغيبة انتهى كلامه . وهذا واللّه أعلم أنه لما فعل ما لا ينبغي فعله سقط حقه وحرمته ، وهذا كما قلنا تسقط حرمة الداعي إلى وليمة بفعله ما لا ينبغي ، وحرمة من سلم في موضع ، لا ينبغي وحرمة من صلى في موضع يمر فيه الناس فلا يرد من مر بين يديه ، ونحو ذلك ويأتي كلامه في الغيبة في لباس الشهرة .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 878 ) ومسلم ( الجمعة / 845 ) بنحوه . ( 2 ) رواه الترمذي ( 1994 ) وفي سنده ابن وهب بن منبه اليماني وهو مجهول .